محمد متولي الشعراوي

9290

تفسير الشعراوي

وليس معنى مهّدها جعلها مستوية ، إنما سوّاها لمهمتها ، وإلا ففي الأرض جبال ومرتفعات ووديان ، وبدونها لا يستقيم لنا العيش عليها ، فتسويتها تقتضي إصلاحها للعيش عليها ، سواء بالاستواء أو التعرّج أو الارتفاع أو الانخفاض . فمثلاً في الأرض المستوية نجد الطرق مستوية ومستقيمة ، أما في المناطق الجبلية فهي مُتعرّجة مُلتوية ؛ لأنها لا تكون إلا كذلك ، ولها ميزة في التوائها أنك لا تواجه الشمس لفترة طويلة ، بل تراوح بين مواجهة الشمس مرة والظل أخرى . وسبق أن ضربنا مثلاً بالخطّاف الذي نصنعه من الحديد ، فلو جعلناه مستقيماً ما أدَّى مهمته ، إذن : فاستقامته في كَوْنه مُعْوجاً فتقول : سويته ليؤدي مهمته ، ولو كان مستقيماً ما جذب الشيء المراد جَذْبه به . إذن : نقول التسوية : جَعْل الشيء صالحاً لمهمته ، سواء أكان بالاعتدال أو الاعوجاج ، سواء أكان بالأمْت أو بالاستقامة . ثم يقول تعالى : { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } [ طه : 53 ] أي : طرقاً ممهدة تُوصّلكم إلى مهماتكم بسهولة . سلك : بمعنى دخل ، وتأتي متعدية ، تقول : سلك فلان الطريق . وقال تعالى : { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } [ المدثر : 42 ] فالمخاطبون