محمد متولي الشعراوي
9291
تفسير الشعراوي
مَسْلوكون في سقر يعني : داخلون ، وقال : { اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } [ القصص : 32 ] أي : أدْخِلْها . فتعديها إلى المفعول الداخل أو للمدخول فيه ، فقوله : { وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } [ طه : 53 ] متعدية للمدخول فيه أي : عديت المخاطب إلى المدخول فيه ، فأنتم دخلتم ، والسُّبل مدخول فيه . إذن : المفعول مرة يكون المسلوك ، ومرة يكون المسلوك فيه . وحينما تسير في الطرق الصحراوية تجدها مختلفة على قَدْر طاقة السير فيها ، فمنها الضيّق على قَدْر القدم للشخص الواحد ، ومنها المتسع الذي تسير فيه الجمال المحمّلة أو السيارات ، فسلك لكم طرقاً مختلفة ومتنوعة على قَدْر المهمة التي تؤدونها . ثم يقول تعالى : { وَأَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى } [ طه : 53 ] . وهذه أيضاً من مسألة الخَلْق التي لا يدعيها أحد ؛ لأنها دَعْوى مردودة على مدعيها ، فأنت يا مَنْ تدّعي الألوهية أخرِجْ لنا شيئاً من ذلك ، إرِنَا نوعاً من النبات فلن يقدر ، وبذلك لزمتْه الحجة . كما أن إنزال الماء من السماء ليس لأحد عمل فيه ، لكن عندما يخرج النبات قد يكون لنا عمل مثل الحَرْث والبَذْر والسَّقْي وخلافه ، لكن هذا العمل مستمد من الأسباب التي خلقها الله لك ؛ لذلك لما تكلم عن الماء قال ( أنْزَلَ ) فلا دَخْل لأحد فيه ، ولما تكلم عن إخراج النبات قال ( أَخْرَجْنَا ) لأنه تتكاتف فيه صفات كثيرة ، تساعد في عملية إخراجه ، وكأن الحق تبارك وتعالى يحترم عملك السَّببي ويُقدِّره . اقرأ قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ