محمد متولي الشعراوي

9276

تفسير الشعراوي

فأنا الذي أرسلتُ ، وأنا الذي أيدتُ بالمعجزات ، وأنا الذي أرعاكما وأرقبكما ، وأنا الذي سأجازيكما فلا يَغبْ ذلك عنكما . ثم يقول الحق سبحانه : { اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ } وهل هناك طغيان فوق ادعاء أنه رَبٌّ ؟ وقد قال تعالى في موضع آخر : { وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين } [ يونس : 83 ] والمسرف : هو الذي يتجاوز الحدود ، وهو قد تجاوز في إسرافه وادَّعى الألوهية ، فعَلاَ في الأرض علوَّ طاغية من البشر على غيره من البشر المستضعفين . هذا لفرعون بعد أنْ طغى ، ومن الذي حكم عليه بالطغيان ؟ حين تحكم أنت عليه بالطغيان فهو طغيان يناسب قدرات وإمكانات البشر ، أمّا أن يقول عنه الحق تبارك وتعالى { إِنَّهُ طغى } [ طه : 43 ] فلا بُدَّ أنه تجاوز كل الحدود ، وبلغ قمة الطغيان ، فربُّنا هو الذي يقول . فقوله : { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً } [ طه : 44 ] فلا بُدَّ أنْ تعطيه فُسْحة كي يرى حُجَجك وآياتك ، ولا تبادره بعنف وغِلْضة ، وقالوا : النصح ثقيل ، فلا ترسله جبلاً ، ولا تجعله جدلاً ، ولا تجمع على المنصوح شدتين : أنْ تُخرِجه مما ألف بما يكره ، بل تُخرِجه مما ألِف بما يحب . وهذا منهج في الدعوة واضح وثابت ، كما في قوله تعالى : { ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة } [ النحل : 125 ] .