محمد متولي الشعراوي
9243
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا } أي : مع ما سبق وَطِّنْ نفسك على أن الساعة آتية لا محالةَ ، والساعة هنا هي عمر الكون كله ، أمّا أعمار المكين في الكون فمتفاوته ، كل حسب أجله ، فمَنْ مات فقد قامت قيامته وانتهت المسألة بالنسبة له . إذن : نقول : الساعة نوعان : ساعة لكُلٍّ منا ، وهي عمره وأجَله الذي لا يعلم متى سيكون ، وساعة للكون كله ، وهي القيامة الكبرى . فقوله تعالى : { إِنَّ الساعة آتِيَة } [ طه : 15 ] أي : اجعل ذلك في بالك دائماً ، وما دام الموت سينقلك إليها سريعاً فإياك أنْ تقول : سأموت قريباً ، أما القيامة فبعد آلاف أو ملايين السنين ؛ لأن الزمن مُلغىً بعد الموت ، كيف ؟ الزمن لا يضبطه إلا الحدث ، فإن انعدم الحدث فقد انعدم الزمن ، كما يحدث لنا في النوم ، وهل تستطيع أنْ تُحدِّد الوقت الذي نمْتَه ؟ لذلك قال الحق سبحانه وتعالى : { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } [ النازعات : 46 ] .