محمد متولي الشعراوي
9244
تفسير الشعراوي
والعبد الذي أماته الله مائة عام لما بعثه قال : يوماً أو بعض يوم ، وكذلك قال أهل الكهف بعد ثلاثمائة سنة وتسع ، لأن يوماً أو بعض يوم هي أقْصى ما يمكن تصوُّره للنائم حين ينام ؛ لذلك نقول : « مَنْ مات فقد قامت قيامته » . ومن حكمته سبحانه أن أخفى الساعة ، أخفاها للفرد ، وأخفاها للجميع ؛ وربما لو عرف الإنسان ساعته لقال : أفعل ما أريد ثم أتوب قبل الموت ؛ لذلك أخفاها الحق تبارك وتعالى لنكون على حذر أنْ نلقى الله على حال معصية . وكذلك أخفى الساعة الكبرى ، حتى لا تأخذ ما ليس لك من خَلْق الله ، وتنتفع به ظُلْماً وعدواناً ، وتعلم أنك إنْ سرقتَ سترجع إلى الله فيحاسبك ، فما دُمْتَ سترجع إلى الله فاستقِمْ وعَدِّل من سلوكك ، كما يقول أهل الريف ( ارع مساوي ) . وقوله تعالى : { آتِيَةٌ } [ طه : 15 ] أي : ليس مَأْتِياً بها ، فهي الآتية ، مع أن الحق تبارك وتعالى هو الذي سيأتي بها ، لكن المعنى ( آتية ) كأنها منضبطة ( أوتوماتيكيا ) ، فإنْ جاء وقتها حدثتْ . وقوله تعالى : { أَكَادُ أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] كاد : أي : قَرُب مثل : كاد زيد أن يجيء أي : قَرُب لكنه لم يأْتِ بعد ، فالمراد : أقرب أن