محمد متولي الشعراوي

9234

تفسير الشعراوي

أي : تكلَّف أنْ يسمع ، وتعمَّد أن يوجه جهاز الراديو أو التلفزيون إلى هذا الغناء ، ولم يقُل : سمع ، وإلاّ فالجميع يناله من هذا الشر رَغْماً عنه . وهنا قال تعالى : ( فَاسْتَمِعْ ) ولم يقُلْ : تسمَّع : لأنه لا يقترح على الله تعالى أنْ يتكلم ، ومعنى : استمع أي : جَنِّد كلَّ جوارحك ، وهيىء كُلَّ حواسّك لأن تسمع ، فإنْ كانت الأذن للسمع ، فهناك حواسّ أخرى يمكن أنْ تشغلها عن الانتباه ، فالعين تبصر ، والأنف يشمّ ، واللسان يتكلم . فعليك أنْ تُجنِّد كل الحواسّ لكي تسمع ، وتستحضر قلبك لتعي ما تسمعه ، وتنفذ ما طلب منك ؛ لذلك حين تخاطب صاحبك فتجده مُنْشغِلاً عنك تقول : كأنك لست معنا . لماذا ؟ لأن جارحة من جوارحه شردتْ ، فشغلتْه عن السماع . وقوله تعالى : { لِمَا يوحى } [ طه : 13 ] الوحي عموماً : إعلام بخفاء من أيٍّ لأيٍّ في أيٍّ ، خيراً كان أم شراً ، أمّا الوحي الشرعي فهو : إعلام من الله إلى رسول أرسله بمنهج خَيْر للعباد ، فإنْ كان الوحي من الله إلى أم موسى مثلاً ، أو إلى الحواريين فليس هذا من الوحي الشرعي . وهكذا تحدَّدَتْ من أيٍّ لأيٍّ في أيٍّ . لكن ، كيف ينزل الوحي من الله تعالى على الرسول ؟ كيف تلتقى الألوهية في عُلُوِّها بالبشرية في دُنوها ؟ إذن : لا بُدَّ من واسطة ؛ لذلك قال تعالى : { الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس } [ الحج : 75 ] .