محمد متولي الشعراوي

9219

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } الحق تبارك وتعالى يمتنُّ بما يملكه سبحانه في السماوات وفي الأرض وما تحت الثرى ، والله تعالى لا يمتنُّ إلا بملكية الشيء النفيس الذي يُنتفع به . وكأنه سبحانه يلفت أنظار خَلْقه إلى ما في الكون من مُقوِّمات حياتهم المادية ليبحثوا عنها ، ويستنبطوا ما ادَّخره لهم من أسرار وثروات في السماوات والأرض ، والناظر في حضارات الأمم يجد أنها جاءت إما حَفْريات الأرض ، أو من أسرار الفضاء الأعلى في عصر الفضاء . ولو فهم المسلمون هذه الآية منذ نزلت لَعلموا أن في الأرض وتحت الثرى وهو : ( التراب ) كنوزاً وثروات ما عرفوها إلا في العصر الحديث بعد الاكتشافات والحفريات ، فوجدنا البترول والمعادن والأحجار الثمينة ، كلها تحت الثَّرى مطمورةً تنتظر مَنْ يُنقِّب عنها وينتفع بها . وقد أوضح العلماء أن هذه الثروات موزعة في أرض الله بالتساوي ، بحيث لو أخذتَ قطاعاتٍ متساوية من أراض مختلفة لوجدتَ أن الثروات بها متساوية : هذه بها ماء ، وهذه مزروعات ، وهذه معادن ، وهذه بترول وهكذا . فهي أشبه بالبطيخة حين تقسمها إلى قِطع متساوية من السطح إلى المركز . لذلك يقول تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر : 21 ] .