محمد متولي الشعراوي

9220

تفسير الشعراوي

إذن : فالخير موجود ينتظر القَدَر ليظهر لنا وننتفع به . ثم يقول تبارك وتعالى : { وَإِن تَجْهَرْ بالقول } الحق سبحانه وتعالى حينما يطلب من رسوله أن يذكر يريد منه أن يُذكِّر تذكيراً مرتبطاً بنيته ، لا ليقطع العَتْب عنه نفسه ، فالمسألة ليست جهراً بالتذكير . وإذا كان تعالى يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : إنني سأحرس سرك كما أحرس علانيتك ، وأن الجهر عندي مثل السر ، بل وأخفى من السر ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مؤتمن على الرسالة فإنه تعالى يقول أيضاً لأمته : إياكم أن تقولوا كلاماً ظاهره فيه الرحمة ، ونيتكم غير مستقرة عليه ؛ لأن الله كما يعلم الجهر يعلم السر ، وما هو أخفى من السر . وتكلمنا عن الجهر ، وهو أن تُسمع مَنْ يريد أن يسمع ، والسر : أن تخصَّ واحداً بأن تضع في أذنه كلاماً لا تحب أن يشيع عند الناس ، وتهمس في أذنه بأنك المأمون على هذا الكلام ، وأنت ترتاح نفسياً حينما تُلقِي بسرِّك إلى مَنْ تثق فيه ، وتأمن أَلاَّ يذيعه ، وهناك في حياة كل منا أمور تضيق النفس بها ، فلا بُدَّ لك أن تُنفِّسَ عن نفسك ، كما قال الشاعر : وَلاَ بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلَى ذِي مُرُوءَةٍ . . . يوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أَوْ يتوجَّعُ فأنت إذن في حاجة لمَنْ يسمع منك ليريحك ، ويُنفِّس عنك ، ولا يفضحك بما أسررْتَ إليه .