محمد متولي الشعراوي

9218

تفسير الشعراوي

خَلْقه ، فلَكَ سمعٌ وبصر ، ولله سمع وبصر ، لكن إياك أنْ تظن أن سمع الله كسمْعك ، أو أن بصره كبصرك . كذلك في مسألة الاستواء على العرش ، فاللحقِّ سبحانه استواء على عرشه ، لكنه ليس كاستوائك أنت على الكرسي مثلاً . والعرش في عُرْف العرب هو سرير المْلك ، وهل يجلس الملك على سريره ليباشر أمر مملكته ويدير شؤونها إلا بعد أنْ يستتبَّ له الأمر ؟ وكذلك الخالق جَلَّ وعلا خلق الكون بأرضه وسمائه ، وخلق الخَلْق ، وأنزل القرآن لينظم حياتهم ، وبعد أن استتبَّ له الأمر لم يترك الكون هكذا يعمل ميكانيكياً ، ولم ينعزل عن كَوْنه وعن خَلْقه ؛ لأنهم في حاجة إلى قيوميته تعالى في خَلْقه . ألم يقل الحق سبحانه في الحديث القدسي : « يا عبادي ناموا مِلْءَ جفونكم ، لأنِّي قَيُّوم لا أنام » . فكوْنُ الله ليس آلةً تعمل من تلقاء نفسها ، وإنما هو قائم بقيوميته عليه لا يخرج عنها ؛ لذلك كانت المعجزات التي تخرق نواميس الكون دليلاً على هذه القيومية .