محمد متولي الشعراوي
9214
تفسير الشعراوي
والبعض يحلو لهم نقد الإسلام واتهام الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فيقولون : إن رسول الله يخطئ والله يُصوِّب له ، ونتعجب : وما يضيركم أنتم ؟ طالما أن ربه هو الذي يُصوِّب له ، هل أنتم الذين صَوَّبتم لرسول الله ! ؟ ثم مَنْ أخبركم بخطأ رسول الله ؟ أليس هو الذي أخبركم ؟ أليس هذا من قوة أمانته في التبليغ ويجب أن تحمد له ؟ إذن : فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يستنكف أنْ يُربِّيه ربه ؛ لذلك يقول : « إنما أنا بشر يَرِد عليَّ يعني من الحق فأقول : أنا لست كأحدكم ، ويُؤخذ مني فأقول : ما أنا إلا بشر مثلكم » . وقد تمحَّك هؤلاء كثيراً في قصة عبد الله بن أم مكتوم ، حينما انشغل عنه رسول الله بكبار قريش ، والمتأمل في هذه القصة يجد أن ابن أم مكتوم كان رجلاً مؤمناً جاء ليستفهم من رسول الله عن شيء ، فالكلام معه ميسور وأمر سَهْل ، أمّا هؤلاء فهم رؤوس الكفر وكبار القوم ، ولديهم مع ذلك لَدَد في خصومتهم للإسلام ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يحرص على هدايتهم ويُرهِق نفسه في جدالهم أملاً في أنْ يهدي الله بهم مَنْ دونهم . إذن : النبي في هذا الموقف اختار لنفسه الأصعب ، وربه يعاتبه على ذلك ، فهو عِتَاب لصالحه ، له لا عليه .