محمد متولي الشعراوي

9215

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى } أي : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، وإنما أنزلناه ( تذكرةً ) أي تذكيراً ( لمَنْ يَخْشَى ) الخشية : خَوْف بمهابة ؛ لأن الخوفَ قد يكون خوفاً دون مهابة ، أمّا الخوف من الله فخوْف ومهابة معاً . تنزيلاً : مصدر أي : أنزلناه تنزيلاً ، وقد ورد في نزول القرآن : أنزلناه ، ونزلناه ونزل ، يقول تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا } [ القدر : 14 ] . لأن القرآن أخذ أدواراً عِدَّة في النزول ، فقد كان في اللوح المحفوظ ، فأراد الله له أن يباشر القرآن مهمته في الوجود ، فأنزله من اللوح المحفوظ مرة واحدة إلى السماء الدنيا . فأنزله أي الله تعالى ثم تَنزَّل مُفرَّقاً حسْب الأحداث من السماء الدنيا على قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والذي نزل به جبريل : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] . وقوله تعالى : { مِّمَّنْ خَلَقَ الأرض والسماوات العلى } [ طه : 4 ] . خَصَّ السماوات والأرض ، لأنها من أعظم خَلْق الله ، وقد أعدهما الله ليستقبلا الإنسان ، فالإنسان طرأ على كَوْن مُعَدٍّ جاهز لاستقباله ، فكان عليه ساعة أنْ يرى هذا الكون المُعدَّ لخدمته بأرضه وسمائه ، ولا قدرة له على تسيير شيء منها ، كان عليه أن يُعمِلَ عقله ،