محمد متولي الشعراوي

9213

تفسير الشعراوي

يتخذون آلهةً لا مطالبَ لها ، ولا منهج ، ولا تكليف ، آلهة يعبدونها على هواهم ، ويسيرون في ظلها على حَلِّ شعورهم . لذلك أوضح القرآن أنهم مغفلون في هذه المسألة ، فقال : { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] . أو يكون الشقاء : تعرُّضه لِعُتاة قريش وصناديدها الذين سخروا منه ، وآذوه وسلَّطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم ، يشتمونه ويرمونه بالحجارة ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُشقِي نفسه بدعوتهم والحرص على هدايتهم . والحق تبارك وتعالى ينفي الشقاء بهذا المعنى أيضاً : { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] أي : لتُشقي نفسك معهم ، إنما أنزلناه لتبليغهم فحسب ، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن كثيراً في مثل قوله تعالى : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] وقوله : { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 4 ] . وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً ولله المثَل الأعلى برجل عنده عبدان : ربط أحدهما إليه بحبل ، وأطلق الآخر حُراً ، فإذا ما دعاهما فاستجابا لأمره ، فأيهما أطوع له ، وأكثر احتراماً لأمره ؟ لا شكَّ أنه الحر الطليق ؛ لأنه جاء مختاراً ، في حين كان قادراً على العصيان . وكذلك ربك تبارك وتعالى يريد منك أن تأتيه حُراً مختاراً مؤمناً ، وأنت قادر ألاَّ تؤمن .