محمد متولي الشعراوي

9212

تفسير الشعراوي

لقد أشقيتَ نفسك بهذه الدعوة . وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن الله بعثني رحمة للعالمين » . فقد بعث رسول الله ليسعد ويسعد معه قومه والناس أجمعين لا ليشقى ويُشقِي معه الناس . لكن من أين جاء الكفار بمسألة الشقاء هذه ؟ المؤمن لو نظر إلى منهج الله الذي نزل به القرآن لوجده يتدخل في إراداته واختياراته ، ويقف أمام شهواته ، فيأمره بما يكره وما يشقُّ على نفسه ، ويمنعه مما يألَف ومما يحب . إذن : فمنهج الله ضد مرادات الاختيار ، وهذا يُتعِب النفس ويشقُّ عليها إذا عُزِلَتْ الوسيلة عن غايتها ، فنظرت إلى الدنيا والتكليف منفصلاً عن الآخرة والجزاء . أمّا المؤمن فيقرن بين الوسيلة والغاية ، ويتعب في الدنيا على أمل الثواب في الآخرة ، فيسعد بمنهج الله ، لا يشقى به أبداً . كالتلميذ الذي يتحمل مشقّة الدرس والتحصيل ؛ لأنه يستحضر فَرْحة الفوز والنجاح آخر العام . من هنا رأى هؤلاء الكفار في منهج الله مشقة وتعباً ، لأنهم عزلوا الوسيلة عن غايتها ؛ لذلك شعروا بالمشقة ، في حين شعر المؤمنون بلذة العبادة ومتعة التكليف من الله ، وهذه المسألة هي التي جعلتهم