محمد متولي الشعراوي
9203
تفسير الشعراوي
فإلى هذه الدرجة تكون غيرة المؤمن ، وإلى هذه الدرجة تكون دِقَّة التعبير في القرآن الكريم . ولولا أن الله تعالى أنزل القرآن ويسَّره لَمَا حفظه أحد فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان ينزل عليه الآيات ، وحِين يسري عنه يمليها على الصحابة ، ويظل يقرؤها كما هي ، ولولا أن الله قال له : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } [ الأعلى : 6 ] ما تيسّر له ذلك . ونحن في حفْظنا لكتاب الله تعالى نجد العجائب أيضاً ، فالصبي في سنِّ السابعة يستطيع حفْظ القرآن وتجويده ، فإنْ غفل عنه بعد ذلك تَفلَّتَ منه ، على خلاف ما لو حفظ نصاً من النصوص في هذه السن يظل عالقاً بذهنه . إذن : مسألة حفظ القرآن ليست مجرد استذكار حافظة ، بل معونة حافظ ، فإن كنت على وُدًّ وأُلْفة بكتاب الله ظلَّ معك ، وإنْ تركته وجفوْته تفلَّتَ منك ، كما جاء في الحديث الشريف : « تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفسي بيده لَهُو أشدُّ تفصّياً من الإبل في عُقَلها » . ذلك ؛ لأن حروف القرآن ليست مجرد حرف له رسم ومنطوق ، إنما حروف القرآن ملائكة تُصفّ ، فتكون كلمة ، وتكون آية ، فإنْ وددتَ الحرف ، وودتَ الكلمة والآية ، ودَّتْك الملائكة ، وتراصتْ عند قراءتك .