محمد متولي الشعراوي
9204
تفسير الشعراوي
ومن العجائب في تيسير حفظ القرآن أنك إنْ أعلمتَ عقلك في القراءة تتخبّط فيها وتخطئ ، فإنْ أعدتَ القراءة هكذا على السليقة كما حفظت تتابعت معك الآيات وطاوعتك . وتلحظ هنا أن القرآن لم يأْتِ باللفظ الصريح ، إنما جاء بضمير الغيبة في { يَسَّرْنَاهُ } [ مريم : 97 ] لأن الهاء هنا لا يمكن أن تعود إلا على القرآن ، كما في قوله تعالى : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] فضمير الغيبة هنا لا يعود إلا على الله تعالى . وقوله : { بِلِسَانِكَ } [ مريم : 97 ] أي : بلغتك ، فجعلناه قرآنا عربياً في أمة عربية ؛ ليفهموا عنك البلاغ عن الله في البشارة والنذارة ، ولو جاءهم بلغة أخرى لقالوا كما حكى القرآن عنهم . { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } [ فصلت : 44 ] . وقول الحق سبحانه وتعالى : { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } [ مريم : 97 ] . والإنذار : التحذير من شَرِّ سيقع في المستقبل ، واللَّدَد : عُنْف الخصومة ، وشراسة العداوة ، نقول : فلان عنده لَدَد أي : يبالغ في الخصومة ، ولا يخضع للحجة والإقناع ، ومهما حاولتَ معه يُصِرُّ على خصومته . ويُنهي الحق سبحانه سورة مريم بقوله تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ }