محمد متولي الشعراوي

9182

تفسير الشعراوي

وهكذا ، كلما زاد حرصه على المال زاد كَيُّه . وتلحظ في الآية الترتيب الطبيعي لموقف السؤال حين يقف السائلُ الفقير أمام الغني اللئيم ، فأوَّل ما يطالع السائل يتغيّر وجهه ، ثم يُشيح عنه بوجهه ، فيعطيه جَنْبه ، ثم يُدير له ظهره مُعْرِضاً عنه ، وبنفسِ هذا الترتيب يكون العذاب ويكون الكيُّ والعياذ بالله . وينقلب المال الذي ظَنّ العزة فيه إلى نكَالٍ ووبَالٍ . يقول تعالى : { وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } [ الأحقاف : 6 ] . حتى الجوارح التي تمتعتْ بمعصيتك في الدنيا ستشهد عليك : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] . ذلك لأنك غفلتَ عمَّنْ كان يجب ألاَّ تغفل عنه ، وذكرت مَنْ كان يجب ألاَّ تذكره ، فالإله الحق الذي غفلْتَ عنه يطلبك الآن ويحاسبك ، والإله الباطل الذي اتخذته يتخلى عنك ويُسلمِك للهلاك . ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا } الأزُّ : هو الهزُّ الشديد بعنف أي : تُزعجهم وتُهيجهم ، ومثْلُه النزغ في قوله سبحانه وتعالى : { وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله } [ الأعراف : 200 ] . والأَزّ أو النَّزْغ يكون بالوسوسة والتسويل ليهيجه على المعصية والشر ، كما يأتي هذا المعنى أيضاً بلفظ الطائف ، كما في قوله