محمد متولي الشعراوي
9183
تفسير الشعراوي
تبارك وتعالى : { إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [ الأعراف : 201 ] . وهذه الآية : { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين } [ مريم : 83 ] تثير سؤالاً : إذا كان الحق تبارك وتعالى يكره ما تفعله الشياطين بالإنسان المؤمن أو الكافر ، فلماذا أرسلهم الله عليه ؟ أرسل الله الشياطين على الإنسان لمهمة يؤدونها ، هذه المهمة هي الابتلاء والاختبار ، كما قال تعالى : { أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] . إذن : فهم يُؤدُّون مهمتهم التي خُلِقوا من أجلها ، فيقفوا للمؤمن ليصرفوه عن الإيمان فيُمحص الله المؤمنين بذلك ، ويُظهر صلابة مَنْ يثبت أمام كيد الشيطان . وقلنا : إن للشيطان تاريخاً مع الإنسان ، بداية من آدم عليه السلام حين أَبَى أن يطيع أمر الله له بالسجود لآدم ، فطرده الله تعالى وأبعده من رحمته ، فأراد الشيطان أنْ ينتقمَ من ذرية آدم بسبب ما ناله من آدم ، فقال : { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص : 82 ] . وقال : { قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم } [ الأعراف : 16 ] . وهكذا أعلن عن منهجه وطريقته ، فهو يتربص لأصحاب الاستقامة ، أما أصحاب الطريق الأعوج فليسوا في حاجة إلى إضلاله وغوايته . لذلك نراه يتهدد المؤمنين : { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ } [ الأعراف : 17 ] .