محمد متولي الشعراوي

9181

تفسير الشعراوي

والضد : هو العدو المخالف لك ، والذي يحاول أنْ ينكِّل بك . وفي القرآن الكريم حوارات كثيرة بين هذه المعبودات ومَنْ عبدوها ، فمثلاً الذين عبدوا الملائكة واتخذوها آلهةً من دون الله : يسأل الله الملائكة : { أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } ؟ [ سبأ : 40 ] فيُجيبون : { سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } [ سبأ : 41 ] . ويقول الحق سبحانه وتعالى : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا } [ البقرة : 166 ] . لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عن هؤلاء : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ } [ الأحقاف : 5 ] . إذن : ما ظنَّه الكفار عِزّاً ومَنَعة صار عليهم ضِدّاً وعداوة ، كالفتاة التي قالتْ لأبيها : يا أبتِ ما حملك على أنْ تقبلني مخطوبة لابن فلان ؟ أي : ماذا أعجبك فيه ؟ قال : يا بُنيّتي إنهم أهل عِزٍّ وأهل جاهٍ وشرف وأهل قوة ومنعة ، فقالت : يا أبتِ لقد قدَّرْتَ أن يكون بيني وبين ابنهم وُدٌّ ، ولم تٌقدِّر أن يكون بيني وبينه كراهية ، فإن حدثتْ الكراهية سيكون ما قلته ضدك ، وستشْقى أنت بهذا العزّ وبهذا الجاه . ومن الناس من اتخذ من المال إلهاً ، على حَدِّ قَوْل الشاعر : وَللمالِ قَوْمٌ إنْ بَدا المالُ قَائِلاً . . . أنَا المالُ قالَ القومُ إيَّاكَ نعبُدُ وهؤلاء الذين يعبدون المال ، ويروْن فيه القوة ، ويعتزُّون به لا يدرون أنه سيكون وَبَالاً ونَكالاً عليهم يوم القيامة : { يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } [ التوبة : 35 ] .