محمد متولي الشعراوي

9180

تفسير الشعراوي

لهم ، إنهم أخذوا عطاء الربوبية فتمتّعوا بنعمة الله ، وتركوا عطاء الألوهية فلم يعبدوه سبحانه وتعالى . ولما كان الإنسان متديناً بطبعه فقد اختار هؤلاء ديناً على وَفْق أهوائهم وشهواتهم ، واتخذوا آلهة لا أمرَ لها ولا تكليفَ . ومن ذلك ما نراه من كثير من المثقفين الذين يأخذون دين الله على هواهم ، ويطيعون أعداء الله في قضايا بعيدة كل البُعْد عن دين الله ، وهم أصحاب ثقافة وعقول ناضجة ، ومع ذلك يُقنعون أنفسهم أنهم على دين وأنهم على الحق . ثم يقول تعالى : { لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } [ مريم : 81 ] العز : هو الغَلَبة والامتناع من الغير ، بحيث لا ينال أحد منه شيئاً ، يقولون : فلان عزيز أي : لا يُغلب . ولنا أن نسأل : ما العزة في عبادة هذه الآلهة ؟ وما الذي سيعود عليكم من عبادتها ؟ لذلك يردُّ عليهم الحق تبارك وتعالى : { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ } كلا : تنفي أن يكون لهؤلاء عِزٌُّ في عبادة ما دون الله ، بل { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ } [ مريم : 82 ] . هذه الآلهة نفسها ستكفر بعبادتهم ، وتنكر أن تكون هي آلهة من دون الله ، وأكثر من ذلك { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [ مريم : 82 ] أي : في حين اتخاذها الكفار آلهة من دون الله وطلبوا العزة في عبادتها تنقلب عليهم ، وتكون ضِدّاً لهم وخَصْماً .