محمد متولي الشعراوي
9170
تفسير الشعراوي
صفاتها كذا وكذا ، ماذا حدث لهم ؟ فهل أنتم أشدّ منهم قوة ؟ وهل تمنعون عن أنفسكم ما نزل بغيركم من المكذِّبين ؟ هذا من ناحية الواقع ، أما الغيب فيعرض له القرآن في مشهد آخر ، حيث يقول تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } [ المطفيين : 2933 ] . هذا المشهد في الدنيا ، فما بالهم في الآخرة ؟ : { فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ } [ المطففين : 3435 ] . ثم يخاطب الحق سبحانه وتعالى المؤمنين فيقول : { هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المطففين : 36 ] . يعني : بعد ما رأيتموه من عذابهم ، هل قدرنا أنْ نُجازيهم عَمَّا فعلوه بكم من استهزاء في الدنيا ؟ وعلى كُلٍّ فإن استهزاءهم بكم في الدنيا موقوت الأجل ، أما ضِحْككم الآن عليهم فأمر أبديّ لا نهايةَ له . فأيُّ الفريقين خَيْر إذن ؟ فإياكم أنْ تغرّكم ظواهر الأشياء ، أو تخدعكم بَرقات النعيم وانظروا إلى الغايات والنهايات ؛ لذلك يقول سبحانه : { المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [ الكهف : 46 ] .