محمد متولي الشعراوي

9171

تفسير الشعراوي

وفي سورة الأعراف لقطة أخرى من مواقف القيامة ، حيث يقول أصحاب الأعراف لأهل النار : { مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } [ الأعراف : 48 ] ثم يلتفتون إلى المؤمنين في الجنة : { أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ } [ الأعراف : 49 ] فأين أنتم منهم الآن ؟ قوله : ( قل ) أمر لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً } [ مريم : 75 ] أي : يُمهله ويستدرجه ؛ لأنه رَبٌّ للجميع ، وبحكم ربوبيته يعطي المؤمن والكافر ، وكما يعين المؤمن بالنصر ، كذلك يعين الكافر بمراده ، كما في قوله تعالى : { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً } [ البقرة : 10 ] . لأنهم ارتاحوا إليه ، ورَضُوا به ، وطلبوا منه المزيد . { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن } [ مريم : 75 ] أي : في الدنيا وزينتها ، كما قال : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] . وفي موضع آخر يقول : إياك أنْ تعجبك أموالهم وأولادهم ؛ لأنها فتنة لهم ، يُعذِّبهم بها في الدنيا بالسَّعْي في جمع الأموال وتربية الأولاد ، ثم الحسرة على فقدهما ، ثم يُعذِّبهم بسببها في الآخرة : { فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } [ التوبة : 55 ] .