محمد متولي الشعراوي
9145
تفسير الشعراوي
الثلاثة التي تحدثنا عنها في سورة الكهف . وأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال لهم : « سأخبركم غداً » لكن الوحي لم يأته مدة خمسة عشر يوماً ، فشقَّ ذلك عليه وحزِنَ له فنزلت : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } [ مريم : 64 ] أي : الملائكة لا تنزل إلا بأمر ، ولا تغيب إلا بأمر . ثم يقول الحق سبحانه تعالى : { لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلك } [ مريم : 64 ] . قوله تعالى : { مَا بَيْنَ أَيْدِينَا } [ مريم : 64 ] أي : الذي أمامنا { وَمَا خَلْفَنَا } [ مريم : 64 ] أي : في الخلف { وَمَا بَيْنَ ذلك } [ مريم : 64 ] أي : ما بين الأمام والخلف ، فماذا بين الأمام والخلف ؟ ليس بين الأمام والخلف إلا أنت . فسبحانه وتعالى المالك ، الذي له الملك والمملوك ، وله المكان والمكين ، وله الزمان والزمين . وقوله : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } [ مريم : 64 ] هل يرسل الحق تبارك وتعالى رسولاً ، ثم ينساه هكذا دون إمداد وتأييد ؟ فسبحانه تنزَّه عن الغفلة وعن النيسان . ثم يقول الحق سبحانه : { رَّبُّ السماوات والأرض } أولاً : ما علاقة قوله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } [ مريم : 64 ] بقوله تعالى في هذه الآية : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا } [ مريم : 65 ] ؟