محمد متولي الشعراوي

9146

تفسير الشعراوي

قالوا : لأن هذا الكون العظيم بسمائه وأرضه ، وما فيه من هندسة التكوين وإبداع الخلق قائم بقيومية الله تعالى عليه ، كما قال سبحانه : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ } [ فاطر : 41 ] . فلا تظن أن الكون قائم على قانون يُديره ، بل على القيومية القائمة على كل أمر من أمور الكون ، والحق تبارك وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم . فما دام الأمر كذلك ، وأنه تعالى يعلم ما بين أيدينا وما خلفنا ، وما بين ذلك ، وأنه تعالى قيُّوم لا ينسى ولا يغفل وبه يقوم الكون . فهو إذن يستحق العبادة والطاعة فيما أمر ، وقد أعطاك قبل أن يُكلّفك عطاء لا تستطيع أنت أن تفعله لنفسك ، ثم تركك تربع في هذا النعيم خمس عشرة سنة دون أنْ يُكلِّفك بشيء من العبادات . لذلك هنا يقول تعالى : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ } [ مريم : 65 ] وقد أكّد القرآن الكريم في آيات كثيرة مسألة الوحدانية ، وأنه رَبٌّ واحد فقال : { رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا } [ مريم : 65 ] . وقال : { رَبِّ العالمين } [ الفاتحة : 2 ] . وقال : { رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين } [ الشعراء : 26 ] . لأن القدماء ، ومنهم مثلاً قدماء المصريين كانوا يجعلون رباً للسماء ، ورباً للأرض ، ورباً للجو ، ورباً للأموات ، ورباً للزرع . . إلخ وما دام هو سبحانه رب كل شيء فقد رتب العبادة على الربوبية . والعبادة : طاعة معبود فيما أمر وفيما نهى ، وكيف لا نطيع الله ونحن خَلْقه وصَنْعته ، ونأكل رزقه ، ونتقلب في نعمه ؟ وفي ريفنا يقول الرجل لولده المتمرد عليه : ( مَنْ يأكل لقمتي يسمع كلمتي ) .