محمد متولي الشعراوي
9144
تفسير الشعراوي
والمعنى : إنْ كان النهار لحركة الحياة واستبقائها ، والليل للراحة والسكون ، فهما آيتان متكاملتان لا مُتضادتان ، وليس معنى أن يأتي الليل بسكونه أن النهار لن يأتي من بعد ، بل سيأتي نهار آخر ، وستستمر حركة الحياة . وكذلك الأمر إنْ فترَ الوحي عن رسول الله ، فلا تظنوا أنه انقطع إلىغير رَجْعة ، بل هي فترة ليرتاح فيها رسول الله ، كالليل الذي ترتاحون فيه من عناء العمل في النهار ، ومن هنا كانت الحكمة في أنْ يُقسم سبحانه وتعالى بالضحى والليل إذا سجى على { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } [ الضحى : 3 ] . ونلحظ في هذا التعبير دِقّة الإعجاز في أداء القرآن ، حيث قال : { مَا وَدَّعَكَ } [ ضحى : 3 ] بكاف الخطاب ؛ لأن التوديع يكون لمَنْ تحب ولمَنْ تكره ، أما في القِلَى فلم يقُلْ : قَلاَك . لأن القِلَى لا يكون إلا لمَنْ تكره . ومعنى : { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى } الضحى : 4 ] الآخرة أي : الفترة الأخيرة من نزول الوحي خَيْر لك من الفترة الأولى ؛ لأنها ستكون أوسع ، وستأتيك بلا تَعَب ولا مشقة ، وفعلاً نزلت جمهرة القرآن بعد ذلك في يُسْر على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وهكذا كان الأمر في الآية التي نحن بصددها : { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } [ مريم : 64 ] فيقال : إنها نزلت حينما قال الكفار : إن ربَّ محمد قد قلاه ، أو أنها نزلت بعد أن سأل كفار مكة الأسئلة