محمد متولي الشعراوي

9142

تفسير الشعراوي

ببشرية الرسول إلى درجة تقرب من المَلك ليأخذ عنه ، وذلك ما كان يحدث لرسول الله حين يأتيه الوحي . وقد وصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذا التغيير فقال : « . . . فغطَّني حتى بلغ مني الجهْد . . . » وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتفصَّد جبينه عرقاً لما يحدث في جسمه من تفاعل وعمليات كيماوية ، ثم حينما يُسرِّي عنه تذهب هذه الأعراض . وقد أخبر بعض الصحابة ، وكان يجلس بجوار رسول الله ، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يضع رُكْبته على رُكْبته ، فلما نزل على رسول الله الوحي قال الصحابي : شعرتُ برُكْبة رسول الله وكأنها جبل . وإذا أتاه الوحي وهودابة كانت الدابة تئط أي : تنخ من ثِقَل الوحي ، وقد قال تعالى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً } [ المزمل : 5 ] . إذن : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتعب بعد هذا اللقاء ويشقُّ عليه ، حتى يذهب إلى السيدة خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها يقول : « زَمِّلوني زَمِّلوني » أو « دَثِّروني دَثِّروني » كأن به حمى مما لاقى من لقاء الملَك ومباشرة الوحي أولاً .