محمد متولي الشعراوي

9006

تفسير الشعراوي

يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } [ القلم : 51 ] . ثم يتحدث القرآن عن المقابل لهؤلاء ، فيقول : { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ } قوله : { إِنَّ الذين آمَنُواْ } [ الكهف : 107 ] سبق أن قلنا : إن الإيمان هو تصحيح الينبوع الوجداني العقدي لتصدر الأفعال مناسبة لإيمانك بمَنْ شرّع ، ومن هنا كان الإيمان أولاً وشرطاً لقبول العمل ، وإلاَّ فهناك مَنْ يعمل الخير لا من منطلق إيماني بل لاعتبارات أخرى ، والنية شَرْط لازم في قبول العمل . لذلك يعاقب الله تعالى مَنْ يعمل لغير الله ، يعاقبه بأنْ ينكره صاحبه ويجحده ويكرهه بسببه ، بدل أنْ يعترفَ له بالجميل . ومن هنا قالوا : ( اتق شّرَّ مَنْ أحسنتَ إليه ) ؛ وهذا قول صحيح لأنك حين تُحسِن إلى شخص تدكُّ كبرياءه ، وتكون يدك العليا عليه ، فإذا ما أخذ حظاً من الحياة وأصبح ذا مكانة بين الناس فإن كان غير سَوِيِّ النفس فإنه لا يحب مَنْ تفضل عليه في يوم من الأيام ودَكَّ كبرياءه ؛ لذلك تراه يكره وجوده ، ولا يحب أنْ يراه وربما دبَّر لك المكائد لتختفي من طريقه ، وتُخلي له الساحة ؛ لأنك الوحيد الذي يحرجه حضورك . لذلك ، مَنْ عمل عملاً لغير الله أسلمه الله لمن عمل له ، فليأخذ منه الجزاء ، وإذا بالجزاء يأتي على خلاف ما تنتظر ، فقد فعلت له