محمد متولي الشعراوي
9007
تفسير الشعراوي
ليُكرمك فإذا به يُهِينك ، فعلْتَ له ليحترمك فإذا به يَحْقِرك ، فعلتَ له لِيُواليك فإذا به عدو لك ؛ لذلك يقولون : العمل لله عاجل الجزاء ، أما العمل لغير الله فغير مضمون العواقب ، فقد يُوفي لك وقد لا يُوفي . ثم أردف الحق سبحانه وتعالى الإيمانَ بالعمل الصالح ؛ لأن العمل الصالح لابُدَّ له أن ينطلق من الإيمان ويصدر عنه ، فقال تعالى : { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } [ الكهف : 107 ] . { وَعَمِلُواْ الصالحات } [ الكهف : 107 ] يعني : عمل الشيء الصالح ، فإن كان الشيء صالحاً بنفسه فليتركه على صلاحه لا يفسده ، أو يزيده صلاحاً ، كبئر الماء الذي يشرب منه الناس ، فإمّا أن تتركه على حال صلاحه لا تُلقي فيه ما يسدُّه أو يُفسِده فتُخرج الصالح عن صلاحه ، وإما أنْ تزيده صلاحاً فتُضيف إليه ما يُحسِّن من أدائه ويُزيد من كفاءته كأنْ تبني حوله سوراً يحميه أو غطاءً يحفظه ، أو آلةَ رفع تُيسِّر على الناس استعماله . والفرد حين يعمل الصالحات تكون حصيلته من صلاح غيره أكثرَ من حصيلته من عمله هو ؛ لأنه فَرْد واحد ، ويستفيد بصلاح المجتمع كله ، ومن هنا لا ينبغي أنْ تستثقلَ أوامر الشارع وتكليفاته ؛ لأنه يأخذ منك ليعطيك وَليُؤمِّن حياتك وقت الحاجة والعَوَز ، وحينما يتوفّر لك هذا التكافل الاجتماعي تستقبل الحياة بنفس راضية حال اليُسْر مطمئنة حال العُسْر . وساعةَ أنْ يأمرك الشرع بكافلة اليتيم وإكرامه ، فإنه يُطمئِنك على أولادك من بعدك ، فلا تحزن إنْ أصابك مكروه ؛ لأنك في مجتمع متعاون ، سيكفل أولادك ، بل قد يكون اليتيم في ظل الإسلام وتعاليمه أسعَد حظاً من حياته في رعاية أبيه ؛ لأنه بموت أبيه يجد