محمد متولي الشعراوي

9123

تفسير الشعراوي

والوعد الذي صدق فيه قوله : { ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين } [ الصافات : 102 ] وصدق إسماعيل في وعده ، واستسلم للذبح ، ولم يتردد ولم يتراجع ؛ لذلك استحق أنْ يميزه ربه بهذه الصفة { إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد } [ مريم : 54 ] . فلما رأى الحق تبارك وتعالى استسلام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لقضاء الله رفع عنه قضاءه وناداه : { وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 104107 ] فكانت نتيجة الصبر على هذا الابتلاء أنْ فدى الله الذبيح ، وخلَّصه من الذبح ، ثم أكرم إبراهيم فوق الولد بولد آخر : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ } [ الأنعام : 84 ] . وهذه لقطة قرآنية تُعلِّمنا أن المسلم إذا استسلم لقضاء الله ، ورَضِي بقدره فسوف يجني ثمار هذا الاستسلام ، والذي يطيل أمد القضاء على الناس أنهم لا يرضون به ، والحق تبارك وتعالى لا يجبره أحد ، فالقضاء نافذ نافذ ، رضيتَ به أم لم تَرْضَ . وحين تسلم لله وترضى بقضائه يرفعه عنك ، أو يُبيّن لك وجه الخير فيه . إذن : عليك أن تحترم القدر وترضى به ؛ لأنه من ربك الخالق الحكيم ، ولا يُرفع قضاء الله عن الخلق حتى يرضوا به . وكثيراً ما نرى اعتراض الناس على قضاء الله خاصة عند موت الطفل الصغير ، فنراهم يُكثِرون عليه البكاء والعويل ، يقول أحدهم : إنه لم يتمتع بشبابه . ونعجب من مثل هذه الجهالات : أيّ شباب ؟ وأيَّة متعة هذه ؟ وقد فارق في صِغَره دنيا باطلة زائلة ، ومتعة موقوتة إلى دار باقية