محمد متولي الشعراوي

9099

تفسير الشعراوي

ثم يقول : { فاتبعني أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } [ مريم : 43 ] لأن هذا المنهج الذي أدعوك إليه ليس من عندي ، بل من أعلى مني ومنك ، والصراط السَّويّ : هو الطريق المستقيم الذي يُوصِّلك للغاية بأيسر مشقة ، وفي أقصر وقت . ثم يقول : { يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان } نلحظ أن إبراهيم في بداية محاورته لأبيه قال : { لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً } [ مريم : 42 ] وهنا يقول : { لاَ تَعْبُدِ الشيطان } [ مريم : 44 ] مع أن الشيطان يمكن أن يسمع ويبصر ، فكيف يكون ذلك ؟ قالوا : لأن الشيطان هو الذي يُسوِّل عبادة الصنم أو الشجر أو الشمس أو القمر ، فالأمر مردود إليه وهو سببه ، إلا أن إبراهيم عليه السلام حَلَّل المسألة المباشرة ؛ لأن أباه يعبد صنماً لا يسمع ولا يُبصر ، ولا يُغني عنه شيئاً ، وهذا بشهادتهم أنفسهم ، كما جاء في قوله تبارك وتعالى : { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [ الشعراء : 7273 ] . فهذا استفهام ، ولا يستفهم مُستفهِم مجادل ممَّن يجادله عن شيء ، إلا وقد عَلِم أن الجواب لا بُدَّ أن يكون في صالحه ؛ لأنه ائتمنه على الجواب . إذن : فعبادة ما دون الله مردُّها إلى إغواء الشيطان .