محمد متولي الشعراوي
8366
تفسير الشعراوي
كل جماعة منهم في أمة تعيش عيشة انعزالية ، أما الآن ، وبعد أنْ أصبح لهم وطن قومي في فلسطين على حَدِّ زعمهم ، فنراهم يميلون للبناء والتعمير والتشييد . ونحن الآن ننتظر وَعْد الله سبحانه ، ونعيش على أمل أن تنصلح أحوالنا ، ونعود إلى ساحة ربنا ، وعندها سينجز لنا ما وعدنا من دخول المسجد الأقصى ، وتكون لنا الكرّة الأخيرة عليهم ، سيتحقق لنا هذا عندما ندخل معهم معركة على أسس إسلامية وإيمانية ، لا على عروبة وعصبية سياسية ، لتعود لنا صِفَة العباد ، ونكون أَهْلاً لِنُصْرة الله تعالى : إذن : طالما أن الحق سبحانه قال : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة . . } [ الإسراء : 7 ] فهو وَعْد آتٍ لا شَكَّ فيه ، بدليل أن هذه العبارة جاءت بنصِّها في آخر السورة في قوله تعالى : { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } [ الإسراء : 104 ] والمتأمل لهذه الآية يجد بها بشارة بتحقُّق وَعْد الله ، ويجد أن ما يحدث الآن من تجميع لليهود في أرض فلسطين آية مُرادة لله تعالى . ومعنى الآية أننا قُلْنا لبني إسرائيل من بعد موسى : اسكنوا الأرض وإذا قال لك واحد : اسكُنْ فلا بُدَّ أن يُحدد لك