محمد متولي الشعراوي

8367

تفسير الشعراوي

مكاناً من الأرض تسكن فيه فيقول لك : اسكن بورسعيد . . اسكن القاهرة . . اسكن الأردن . أما أن يقول لك : اسكن الأرض ! ! فمعنى هذا أن الله تعالى أراد لهم أنْ يظلُّوا مبعثرين في جميع الأنحاء ، مُفرِّقين في كل البلاد ، كما قال عنهم : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً . . } [ الأعراف : 168 ] فتجدهم منعزلين عن الناس منبوذين بينهم ، كثيراً ما تُثار بسببهم المشاكل ، فيشكو الناس منهم ويقتلونهم ، وقد قال تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب } [ الأعراف : 167 ] وهكذا سيظل اليهود خميرة عكننة ونكَدٍ بين سكان الأرض إلى يوم القيامة ، وهذه الخميرة هي في نفس الوقت عنصر إثارة وإهاجة للإيمان والخير ؛ لأن الإسلام لا يلتفت إليه أهله إلا حين يُهَاج الإسلام ، فساعة أنْ يُهَاجَ تتحرك النزعة الإيمانية وتتنبّه في الناس . إذن : فوجود اليهود كعنصر إثارة له حكمة ، وهي إثارة الحيوية الإيمانية في النفوس ، فلو لم تُثَر الحيوية الإيمانية لَبهتَ الإسلام . وهذه هي رسالة الكفر ورسالة الباطل ، فلوجودهما حكمة ؛ لأن الكفر الذي يشقي الناس به يُلفِت الناس إلى الإيمان ، فلا يروْنَ راحة