محمد متولي الشعراوي
7747
تفسير الشعراوي
فسأل الرجل سؤالا ثالثاً : أجملك أشول ؟ أي : يعرج قليلاً عندما يسير ؛ فأجاب الرجل : نعم ، والله هو جَمَلِي . وأراد قيِّم الحي أن يعلم كيف عرف الرجل الذي حضر كل هذه العلامات التي في الجمل ، فسأله : وما أدراك بكل تلك العلامات ؟ قال الرجل : لقد رأيتُه في الطريق ، وعرفتُ أنه أعورُ ، ذلك أنه كان يأكل العُشبْ الجاف من جهة ، ولا يلتفت إلى العُشْب الأخضر في الجهة الأخرى ، ولو كان يرى بعينيه الاثنتين لرأى العُشْب الأخضر . وعرفت أنه أبتر مقطوع الذيل نتيجة أن بَعْره لم يتبعثر مثل غيره من الجمال التي لها ذَيْل غير مقطوع . وعرفت أنه أشول ؛ لأن أثر ساقه اليمنى أكثر عُمْقاً في الأرض من أثر ساقه اليسرى . وهكذا شرحت الذاكرة العربية معنى كلمة « المتوسم » . ثم يُبيِّن الحق سبحانه مكان مدينة قوم لوط ، فيقول من بعد ذلك : { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ . . . } . أي : أنها على طريق ثابت تمرُّون عليه إنْ ذهبتُم ناحية هذا المكان ، وفي آية أخرى يقول سبحانه : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ } [ الصافات : 137 ] . فهذه المدينة إذنْ في طريق ثابت ؛ لن تُضيّعه عوامل التَّعْرية أو الأغيار ، ولن تضيعه تلك العوامل إلا إذا شاء الحق سبحانه له أن