محمد متولي الشعراوي

7748

تفسير الشعراوي

يكون مُحْكَم التكوين ومُحكمَ التثبيت . وهو ما يُسمَّى « سدوم » . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً . . . } . وقد قال من قبل : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } [ الحجر : 75 ] . فكأن من مسؤوليات المؤمن أنْ يتفحَّص في أدبار الأشياء ، وأنْ يتعرّف على الأشياء بسيماها ، وأن يمتلكَ فراسة الإيمان التي قال عنها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « اتقوا فراسةَ المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله » . وهكذا يُنهِي الحق سبحانه هنا قصة لوط ؛ وما وقع عليهم من عذاب يجب أن يتعظَ به المؤمنون ؛ فقد نالوا جزاءَ ما فعلوا من فاحشة . وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك نَقْلة أخرى ؛ إلى أهل مَدْين ، وهم قوم شُعَيب . وهم أصحاب الأيكة ، يقول سبحانه : { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ . . . } . و « الأَيْك » هو الشجر المُلْتف الكثير الأغصان . ونعلم أن شعيباً عليه السلام قد بُعِث لأهل مدين وأصحاب الأيكة ، وهي مكان قريب من مدين ، وكان أهل مدين قد ظلموا أنفسهم بالشرك .