محمد متولي الشعراوي
7738
تفسير الشعراوي
يجمع لقطات مُركّبة عن الأمر الفاحش الشائع فيما بينهم ، وكانوا يستبشرون بفعله ويَفْرحون به ؛ فهم مَنْ ينطبق عليهم قوله الحق : { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المائدة : 79 ] . وكان لوط يعلم هذا الأمر فيهم ، ويعلم ما سوف يَحيق بهم ؛ وأراد أنْ يجعل بينهم وبين فِعْل الفاحشة مع الملائكة سَدّاً ؛ فهم في ضيافته وفي جواره ، والتقاليد تقتضي أنْ يأخذَ الضيف كرامة المُضيف ، وأيّ إهانة تلحق بالضيف هي إهانة للمُضيف ، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان لوط : { قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ . . } . والفضيحة هي هَتْك المساتير التي يستحيي منها الإنسان ، فالإنسان قد يفعل أشياءَ يستحي أنْ يعملها عنه غيره . والحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نتخلَّق بخُلُقه ؛ جعل من كُلِّ صفات الجمال والجلال نصيباً يعطيه لخَلْقه . ولكن هناك بعضاً من صفاته يذكرها ولا يأتي بمقابل لها ؛ فهو قد قال مثلاً « الضَّارّ » ومقابلها « النافع » وقال « الباسط » ومقابلها « القابض » وقال « المُعِزّ » ومقابلها « المُذِلّ » . ومن