محمد متولي الشعراوي

7739

تفسير الشعراوي

أسمائه « الستار » ولم يَأْتِ بالمقابل وهو « الفاضح » ؛ لماذا لم يَأْتِ بهذا المقابل ؟ لأنه سبحانه شاء أنْ يحميَ الكون ؛ لكي يستمتع كُلّ فَرْد بحسنات المُسيء ، لأنك لو علمتَ سيئاته قد تبصُق عليه ؛ لذلك شاء الحق سبحانه أن يستر المُسيء ، ويُظهِر حسناته فقط . وقد قال لوط لقومه بعد أن نهاهم عن الاقتراب الشائن من ضيوفه : { واتقوا الله . . . } . أي : ضَعوا بينكم وبين عقاب الحق لكم وقاية ؛ ولا تكونوا سبباً في إحساسي بالخِزي والعار أمام ضيوفي بسبب ما تَرغبُون فيه من الفاحشة . والاتقاء من الوقاية ، والوقاية هي الاحتراس والبعد من الشر ، لذلك يقول الحق سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة } [ التحريم : 6 ] . أي : اجعلوا بينكم وبين النار وقاية ، واحترسوا من أن تقعوا فيها ، بالابتعاد عن المحظورات ، فإن فِعْل المحذور طريق إلى النار ،