محمد متولي الشعراوي
7726
تفسير الشعراوي
{ بَشَّرْنَاكَ بالحق } [ الحجر : 55 ] أي : أنهم ليسوا المسؤولين عن البشارة ، بل عن صدق البشارة ؛ ولذلك قالوا له من بعد ذلك : { فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين } [ الحجر : 55 ] . ويأتي الحق سبحانه بما رَدَّ به إبراهيم عليه السلام : { قَالَ وَمَن يَقْنَطُ . . } . وهنا يعلن إبراهيم - عليه السلام - أنه لم يقنط من رحمة ربه ؛ ولكنه التعجب من طلاقة التعجب من طلاقة القدرة التي توحي بالوحدانية القادرة ، لا لذات وقوع الحَدث ؛ ولكن لكيفية الوقوع ، ففي كيفية الوقوع إعجاب فيه تأمل ، ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - يعلم عِلْم اليقين طلاقة قدرة الله ؛ فقد سبق أن قال له : { أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى . . } [ البقرة : 260 ] . ولنلحظ أنه لم يسأله « أتحيي الموتى » ، بل كان سؤاله عن الكيفية التي يُحْيى بها الله المَوْتى ؛ ولذلك لسأله الحق سبحانه : { أَوَلَمْ تُؤْمِن . . . } [ البقرة : 260 ] . وكان رَدّ إبراهيم - عليه السلام - : { بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ البقرة : 260 ] .