محمد متولي الشعراوي
7727
تفسير الشعراوي
وحدثتْ تجربة عندما أُمر إبراهيم بأن يأخذ أربعة من الطير ثم يقطعهن ويلقي على كل جبل جزءاً ، ثم يدعوهن فيأتينه سعياً ، لذلك فلم يكُنْ إبراهيم قانطاً من رحمة ربه ، بل كان متسائلاً عن الكيفية التي يُجرِي الله بها رحمته . ولم تكن تلك المحادثة بين إبراهيم والملائكة فقط ، بل اشتركت فيه زَوْجه سارة ؛ إذ أن الحق سبحانه قد قال في سورة هود : { يا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } [ هود : 72 - 73 ] . وهكذا نجد أن القرآن يُكمِل بعضُه بعضاً ؛ وكل لَقْطة تأتي في موقعها ؛ وحين نجمع اللقطات تكتمل لنا القصة . وهنا في سورة الحجر نجد سؤالاً من إبراهيم - عليه السلام - للملائكة التي حملتْ له بُشْرى الإنجاب عن المُهمَّة الأساسية لمجيئهم ، الذي تسبَّب في أن يتوجَّس منهم خِيفةً ؛ فقد نظر إليهم ، وشعر أنهم قد جاءوا بأمر آخر غير البشارةَ بالغلام ؛ لأن البشارةَ يكفي فيها مَلَكٌ واحد .