محمد متولي الشعراوي

7723

تفسير الشعراوي

ويستقبل إبراهيم عليه السلام الخبر بطريقة تحمل من الاندهاش الكثيرَ ، فيقول ما ذكره الحق سبحانه : { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي . . } . ونعلم أن الحق - سبحانه وتعالى - يخلق الخَلْق على أنحاء مُتعدّدة ؛ حتى يعلمَ المخلوق أن خَلْقه لا ضرورة أن يكونَ بطريقة محددة ؛ بل طلاقة القدرة أن يأتي المخلوق كما يشاء الله . والشائع أن يُولَد الولد من أبٍ وأم ؛ ذكر وأنثى . أو بدون الأمرين معاً مثل آدم عليه السلام ، ثُمَّ خلق حواء من ذكر فقط ، وكما خلق عيسى من أم فقط ، وخلق محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من ذكرٍ وأنثى . وفي الآية التي نحن بصددها نجد إبراهيم عليه السلام يتعجب كيف يُبشِّرونه بغلام ، وهو على هذه الدرجة من الكِبَر ، في قوله تعالى : { على أَن مَّسَّنِيَ الكبر } [ الحجر : 54 ] . يعني أن « على » هنا جاءت بمعنى « مع » أي : أنه يعيش مع الكِبَر ؛ ويرى أنه من الصعب أنْ يجتمعَ الكِبَر مع القدرة على الإِنجاب . وأقول دائما : إن كلمة ( على ) لها عطاءاتٌ واسعة في القرآن الكريم ، فهي تترك مرة ويأتي الحق سبحانه بغيرها لتؤدي معنًى مُعيناً ؛ مثل قوله تعالى : { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] .