محمد متولي الشعراوي

7724

تفسير الشعراوي

والصَّلْب إنما يكون على جذوع النخل ؛ ولكن الحق سبحانه جاء ب ( في ) بدلاً من ( على ) ليدلَّ على أن الصَّلْبَ سيكون عنيفاً ، بحيث تتدخل الأيدي والأرجُل المَصْلوبة في جذوع النخل . وهنا يقول الحق سبحانه : { أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر } [ الحجر : 54 ] . أي : أَتُبشِّرونني بالغلام العليم مع أنِّي كبير في العمر ؛ والمفهوم أن الكِبَر والتقدُّم في العمر لا يتأتَّى معه القدرة على الإنجاب . وهكذا تأتي « على » بمعنى « مع » . أي : كيف تُبشِّرونني بالغلام مع أنِّي كبير في العمر ، وقد قال قولته هذه مُؤمِناً بقدرة الله ؛ فإبراهيم أيضاً هو الذي أورد الحق سبحانه قَوْلاً له : { الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدعاء } [ إبراهيم : 39 ] . وكأن الكِبَر لا يتناسب مع الإنجاب ، ويأتي رَدُّ الملائكة على إبراهيم خليل الرحمن : { قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ } . وكأن الملائكة تقول له : لسنا نحن الذين صنعنا ذلك ، ولكِنَّا نُبلغك ببشارة شاءها الله لك ؛ فلا تكُنْ من اليائسين . ونفس القصة تكررتْ من بعد إبراهيم مع ذكريا - عليه السلام - في إنجابه ليحيى ، حين دعا زكريا رَبّه أن يهبَه غلاماً :