مركز الأبحاث العقائدية
547
موسوعة من حياة المستبصرين
لأنّه كان من الممكن أن يفشي أمر الهجرة ، وكان المفروض أن يكون سراً " . بينما نجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمر علياً فنام على فراشه وخشي أبي بكر أن يدلّهم عليه فأخذه معه ومضى إلى الغار . ثم إنّ ما ذكرت من شواهد في آية الغار لا تدل على أحقية أبي بكر بالخلافة ، بل لقائل أن يقول : إنّ صحبة الأخيار والأبرار لا تكون دليلا على البر والخير ، فكم من كفار كان بصحبة بعض المؤمنين والأنبياء وخاصة في الأسفار ( 1 ) . وأما الاستدلال بقوله : ( ان الله معنا ) ، فليس فيها فضيلة لأحد لأنّ الله تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب ، بل يكون مع غير المؤمنين ، كقوله تعالى : ( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ . . . ) ( 2 ) فالله عزّ وجلّ بحكم هذه الآية يكون مع المؤمن والكافر والمنافق ، ولو سلّمنا أنّها فضيلة فان الاُمور بعواقبها وهي ليست أكثر من عبادة إبليس سبحانه المستمرة لآلاف السنين التي ذهبت أدراج الرياح بعد رفضه أمر الله بالسجود لآدم ، أو ذلك العالم الذي تذكره الآية : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) ( 3 ) . - سؤال : فما تقولون في قوله تعالى : ( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَيْهِ ) ( 4 ) والضمير في ( عليه ) يرجع لأبي بكر وهذا شرف من الله خصّه فيه ؟ جواب : الضمير يرجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وليس لأبي بكر بقرينة الجملة التالية في الآية : ( وَأَيَّدَهُو بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا ) ( 5 ) ، وقد صرّح جميع المفسّرين أن المؤيد
--> 1 - انظر يوسف : 39 ، والكهف : 2 . 2 - المجادلة : 7 . 3 - الأعراف : 175 . 4 - التوبة : 40 . 5 - التوبة : 40 .