مركز الأبحاث العقائدية

520

موسوعة من حياة المستبصرين

مرحى لهؤلاء الصحابة الذين يفرّون من ساحة المعركة ويتركون الرسول خلفهم والرسول يناديهم في ذلك الموقف الشديد . وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره : " أنّ عمر بن الخطاب كان من المنهزمين ، إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين ! ! ومن الذين فرّوا يوم أُحد عثمان بن عفان ورجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة ، وانهزموا حتّى بلغوا موضعاً بعيداً ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لقد ذهبتم بها عريضة " ( 1 ) . ثم لنأت إلى سورة الجمعة ولنقرأ هذه الآية : ( وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِجَارةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّ زِقِينَ ) ( 2 ) . وقد نزلت هذه الآية في الصحابة الذين كانوا يصلون الجمعة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتّى إذا دخل دحية الكلبي - وكان مشركاً - المدينة بتجارة من الشام فترك الصحابة المسجد وخرجوا إليه ولم يبق معه ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ اثنا عشر رجلا على رواية ، حتّى قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيهم : " لو اتّبع آخرهم أوّلهم لا لتهب الوادي عليهم ناراً " ( 3 ) . ويقول الله تعالى في سورة الأنفال : ( مَا كَانَ لِنَبِىّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الاَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 4 ) .

--> 1 - تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية 155 من سورة آل عمران ، تفسير الطبري : 4 / 96 ، تفسير الدرّ المنثور : 2 / 355 - 356 . 2 - الجمعة : 11 . 3 - انظر تفسير الفخر الرازي سورة الجمعة ، تفسير الدر المنثور : 8 / 165 ، تفسير الطبري : 28 / 67 - 68 . 4 - الأنفال : 67 - 68 .