مركز الأبحاث العقائدية

521

موسوعة من حياة المستبصرين

في هذه الآيات خطاب شديد للصحابة الذين حاربوا في بدر لأنهم أخذوا أسرى ، وليس هذا من شأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما ليس من شأن الأنبياء السابقين ، لكن الله سمح لهم بعد ذلك بأخذ الفداء ، والعجيب أنّ كثيراً من المفسّرين أدخلوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في هذا التهديد مع أنّ ظاهر الآية واضح في مخاطبة الصحابة ، ثم أنّ رسول الله ما كان ليقوم بفعل أو قول دون إذن الله فلماذا يدخل في دائرة التهديد ؟ ! نعم هذا ما فعلته أيدي بني أُمية الحاقدة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته فينطبق عليهم قول الله تعالى : ( يُحَرِفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) ( 1 ) . وتقرأ في سورة الأنعام هذه الآية : ( وَمَنْ أَظْالَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ . . . ) ( 2 ) . وفي قول نزلت هذه الآية في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن عفان والذي أهدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) دمه لأنّه قال إنني أستطيع أن أقول مثل ما أنزل الله ، والعجيب أنّ هذا الأفّاك الأثيم يصبح في زمن عثمان أحد وزراء الدولة وقادة الجيش ؟ ! هذا غيض من فيض ، ولولا أنّ المجال لا يتّسع لأكثر من هذا لأتينا على كلّ الآيات النازلة في شأن الصحابة والتي كانت تفضح بعضاً منهم أو تُقرّع البعض الآخر أو تهدّدهم وتتوعّدهم . وهكذا ترى أنّ القرآن يضع الصحابة في محلّهم الطبيعي . والعجب أنّ علماء أهل السنة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً يزعمون أنّ الله والقرآن عدّلا الصحابة جميعاً ، وعليه إنّ أيّ قدح في أيّ واحد منهم هو خروج

--> 1 - المائدة : 41 . 2 - الأنعام : 93 . انظر تفسير الفخر الرازي في تفسيره للسورة : 13 / 93 ، تفسير الطبري : 181 ، تفسير الدر المنثور : 3 / 317 .