مركز الأبحاث العقائدية
471
موسوعة من حياة المستبصرين
حديث الثقلين . . . وانكشف الزيف : ترتسم علامات الدهشة على وجه المسلم السنّي العادي وغير المتخصص عندما يسمع لأول مرة حديث الثقلين : " أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 1 ) ، فهو لم يسمع بالثقلين وان أحدهما العترة ، بل قيل له ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إني تارك ما أن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وسنتي " ( 2 ) ، ويردف بأحاديث أخرى مثل : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " ( 3 ) . ويعلم الأطفال في الكتاتيب والمدارس أنّ الخلفاء الراشدين بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ فيشبّون على ذلك ولا يشكون فيه ولا يعرفون غيره . يقول لك أحدهم : إذا كان هذا الحديث صحيحاً فلماذا لم يذكره علماؤنا ؟ وعندما تجيبه أنّ هذا الحديث ورد متواتراً في الصحاح الستة ، وأن حديث ( وسنتي ) لم يرد فيها ، بل أول ما ورد في موطأ مالك مرفوعاً بغير سند ، يزداد تعجبه ويبدأ بالتساؤل : لماذا يكتم مثل هذا الحديث ؟ ! أو يشوش عليه بغيره ؟ ! وإذا تابع الأمر أكثر من ذلك تبدأ مرحلة التشكيك في السند لكنها لا تدوم طويلا ولا تصمد للنقاش العلمي ، ثم يبدأ التشكيك بالدلالة وأنّ هذا الحديث لا يدل إلاّ على التمسّك بالقرآن لوحده ، كما فعل ابن تيمية في كتابه منهاج السنة بايراد حديث آخر مبتور لا يذكر العترة ويذكر القرآن فقط وجعله حاكماً ومفسّراً
--> 1 - الترمذي : 5 / 662 - دار إحياء التراث العربي . 2 - موطأ مالك : 2 / 46 ، سيرة ابن هشام : 2 / 221 . 3 - صحيح ابن حبان : 1 / 179 .