مركز الأبحاث العقائدية

470

موسوعة من حياة المستبصرين

وقفة مع كتابه : " الحقيقة الضائعة " هل تضيع الحقيقة ؟ سؤال قد يبدو غريباً لأول وهلة ، فكيف يمكن أن تضيّع ؟ ! وإنها إن تكون ساطعة وحاضرة في كل وقت ، لكنها قد تضيّع كما تلبد الغيوم الشمس وتحجب نورها ، وهي عزيزة لا تصل إليها النفوس غير المستعدة ، ولا تستقر في القلوب التي لا تعرف قدرها فتكون عارية قلقة تبحث عن قلب يعي الحكمة لتتضم إلى أمثالها . وأن للحقيقة أعداء لا يريدون لها أن تعرف أبداً ، لأنها تمسّ مصالحهم وتأخذ من دنياهم ، فتراهم يتبعون الأهواء ويبتدعون في الأحكام فتكون الفتنة ، فيضلون فيها ويضلون . وقد تمرّ قرون وقرون حتى تزول الغيوم ويهتدي طلاب الحقيقة إليها بعد جد واجتهاد لا يعرف الملل والكلل ، فيجاهدون الهوى ويرفضون البدع لكي يتمسّكوا بالحقيقة ، ويثقون بالله ويتوكّلون عليه حتى لا يحطم الآخرين قدراتهم ويتجنبون خداع أنفسهم بقبول الحقائق ولو كان على خلاف ميولهم ، فتقوى إرادتهم في طلب الحق ومقاومة الضغوط ، ثم يرفعون الحجب التي قد تحجز الحقيقة عن الاكتشاف من حب ذات ، وحب راحة ، وحب آباء ، وحب سلف ، وهذا هو المنهج الذي اتبعه الشيخ معتصم في اكتشاف الحقيقة والاعتصام بها ، ثم أبى إلاّ أن يفوه بها وينشرها لتعم الفائدة لكل من أراد أن يستفيد .