مركز الأبحاث العقائدية

444

موسوعة من حياة المستبصرين

وقفة مع كتابه : " وركبت السفينة " في البحر عندما تعصف الرياح وتتلاطم الأمواج يتوجّه المرء إلى ربه ، يدعوه لينجيه من الغرق ويكون دعاؤه حاراً خارجاً من أعماق الروح ، يتعهد لربّه بالسير على الصراط المستقيم إذا نجا فيما تبقى له من العمر ، وهذا هو نداء الفطرة الذي أودعه في الانسان عندما خلقه يُسمع واضحاً عندما تختفي موجات الأصوات الأخرى . وعندما تلوح في الأفقنة النجاة يهرع إليها كل من له فطرة سليمة ، أما إذا أغمض الانسان عينيه فلم يرد رؤية أشرعة السفينة ، وصمّ إذنيه فلم يرد أن يسمع أبواقها التي تتلهف لها روحه ونفسه التي بين جنبيه ، فماذا يكون المصير غير الغرق ولا ينفع حينئذ التشبّث بالقشاش والأخشاب إلّا إذا كانت وسيلة توصل المرء إلى السفينة . وهكذا حال الانسان إذا أراد النجاة من الغرق في الأمواج المتلاطمة في دنيا الفكر والعقيدة ، فعليه الركوب في سفينة يقودها ربّان يحميه الله تعالى كما فعل بنوح ( عليه السلام ) . وترك هكذا سفينة والتشبث بأمور أخرى يؤديّ إلاّ إلى الغرق والهلاك في أمر الدين الذي هو الطريق إلى السعادة الأبدية ولا غير . ونحن إذا تركنا الأديان الأخرى ونظرنا في رسالة النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) وجدناها واضحة المعالم عميقة المحتوى في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو المحور الذي يدور حوله الناس ويرتشفون منه رحيق الهداية .