مركز الأبحاث العقائدية
445
موسوعة من حياة المستبصرين
أما بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقد تلبدت الأجواء بالغيوم ، وتتابعت قطع الليل المظلم ، فضاعت المحجة وتنكر السبيل إلاّ على الذين اصطفاهم الله ومن اهتدى بهم وهم قليل يومئذ . والمسلم اليوم - إذا أراد أن لا يقلد الآباء في أمر دينه كما أمره القرآن ، وأراد النجاة في هذا الأمر الذي قد يقود إلى النار الأبدية إذا لم يحسن النظر فيه ، ولم يستخدم ما أعطاه من نعمة العقل في تمييز الحق من الباطل المتراكم حوله ، يجد ثلاث فرق كبيرة في الساحة تتفرع منها الفرق الأخرى وكلّها تدعي أنها هي الاسلام الحق . فمن أين يأخذ الانسان دينه وأين هي سفينة النجاة ومن يقودها . قسم المؤلف بحثه في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام ، يبحث في الأول عن مدرسة أهل السنة التقليديين من مقلدي الأشعري في العقائد والأئمة الأربعة في الفقه ، ويبحث في الثاني عن المدرسة السلفية الذي يتمسّكون بفهم السلف ( الصحابة ) للدين ، ويبحث في الثالث عن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فيناقش أدلة هذه الفرق وتاريخها ويبيّن مالها وما عليها ، ويوضّح أنّ سفينة النجاة هي مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي يقودها أئمة إلهيون تحميهم السماء كما كانت تحمي نوح ( عليه السلام ) وسفينته . الأشعري والمذاهب الأربعة : لا دليل من قرآن أو سنة يوجب على المسلم اتباع الأشعري أو أحد أئمة المذاهب الأربعة ، فهم لم يروا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يسمعوا منه وبينهم وبينه أكثر من مئة سنة ، وهم مختلفون فيما بينهم ، بل الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد ، ونحن نعلم بديهة أنّ حكم الله في أي موضوع واحد لا ثاني له ، ولا مرجّح لأحد هذه المذاهب على غيره والترجيح بلا مرجّح فاسد عقلا ، وهم الآن أموات