مركز الأبحاث العقائدية

398

موسوعة من حياة المستبصرين

ويدل على ذلك ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان يشد الرحال إلى غير المساجد المذكورة في الحديث كما في صحيح البخاري : ففي باب إتيان مسجد قباء راكباً وماشياً " عن ابن عمر قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأتي قباء راكباً وماشيا " ( 1 ) . أما الدليل على زيارة قبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقبور الصالحين وغيرهم ، فنذكر منها : روي عن عبد الله بن عمر أنه قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من جاءني زائراً لا تعلمه ( تحمله ) إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة . وروي أيضاً عن عبد الله بن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي . وأما فعله ، فقد روي عن طلحة بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله يريد قبور الشهداء إلى أن قال : فلما جئنا قبور الشهداء ، قال : هذه قبور إخواننا ( 2 ) . أما الإجماع فإطباق السلف والخلف ، لأن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن منهم من يفعل ذلك قبل الحج ، قال السبكي : هذا شاهدناه ، وشاهده من قبلنا وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة ، وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وان لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة ، وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المهج ، معتقدين ان ذلك قربة وطاعة ، واطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على مر السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل ان يكون خطأ ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عز وجل ، ومن تأخر فإنما يتأخر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه ، وود لو تيسر له ، ومن ادعى ان هذا الجمع العظيم مجمع

--> 1 - صحيح البخاري : 2 / 61 ، أنظر التوحيد والشرك : 208 - 209 بتصرف . 2 - أخرجه أبو داود في سننه : 1 / 311 .