مركز الأبحاث العقائدية

397

موسوعة من حياة المستبصرين

المجال بهذا ، بل هناك روايات متضافرة جمعها العلامة السمهودي في كتابه " وفاء الوفاء " ( 1 ) . أما الحديث الذي تشبث به ابن تيمية والوهابية فقد تعرض له العلماء بالشرح والتحليل وأوضحوا المقصود منه . فقد روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد النبي ، والمسجد الأقصى " رواه البخاري عن أبي هريرة . وهذا الحديث الذي تمسك به الوهابيون لا يدل على حرمة شد الرحال إلى زيارة القبور ، والأماكن والمشاهد المشرفة ، وذلك لأن الاستثناء الوارد في الحديث مفرغ قد حذف فيه المستثنى منه ، فكما يمكن ان يكون تقدير المستثنى منه : " لا تشد الرحال إلى مكان من الأمكنة " يمكن ان يكون تقديره : " لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد " . ولكن المتعين هو الثاني لكون الاستثناء متصلا وهو يقتضي تقدير " المسجد " بعنوان مستثنى منه ، لا غيره . أضف إلى ذلك يقول الشيخ السبحاني : " أن الضرورة قاضية بجواز شد الرحال إلى طلب التجارة ، وإلى طلب العلم ، وإلى الجهاد ، وزيارة العلماء والصلحاء ، وإلى التداوي والنزهة ، وان المسلمين في مواسم الحج يشدون الرحال إلى عرفة والمزدلفة ومنى . . هذا مضمون الحديث ومعناه ومع ذلك لا يفهم من هذا الحديث وأشباهه حرمة السفر إلى باقي المساجد ، بل هي ظاهرة في أفضلية هذه المساجد على ما عداها بحيث بلغ فضلها ان تستحق شد الرحال والسفر إليها للصلاة فيها . أما سائر المساجد فليس لها هذا الشأن . كما أن النهي عن شد الرحال إلى سائر المساجد دون الثلاثة ليس نهياً إلزامياً بل هو للارشاد إلى عدم ترتب ثواب وافر على التوجه إلى سائر المساجد .

--> 1 - التوحيد والشرك : 207 .