مركز الأبحاث العقائدية

372

موسوعة من حياة المستبصرين

بتسكين الشين وفتحها أو أهل الحشو : لقب تحقير أطلق على أولئك الفريق من أصحاب الحديث الذين اعتقدوا بصحة الأحاديث المسرفة في التجسيم من غير نقد . بل فضلوها على غيرها وأخذوها بظاهر لفظها . ومن هؤلاء أيضا السالمية . وقد إزدرى المعتزلة أصحاب الحديث جميعا وعدوهم من الحشوية . لأنهم قبلوا التفاسير المنطوية على التجسيم ، وإن كانوا تحفظوا في التجسيم فقالوا " بلا كيف " ولم يفسد ذوقهم كما فسد ذوق الحشوية الخلص ( 1 ) . وقالوا : إنّ الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وجوز قوم منهم على الأنبياء الكبائر كالزنى واللواط وغيرهما . إلى غيره من الأقوال الواضحة البطلان ( 2 ) . أما ابن رشد الفيلسوف ، فيقول : " الحشوية فإنهم قالوا إن طريقة معرفة وجود الله تعالى هو السمع لا العقل : أعني أن الإيمان بوجوده الذي كلف الناس التصديق به يكفي فيه أن يتلقى من صاحب الشرع ويؤمن به إيماناً كما تتلقى منه أحوال المعاد ، وغير ذلك مما لا مدخل للعقل فيه ، وهذه الفرقة الضالة ، الظاهر من أمرها أنها مقصرة عن مقصود الشارع في الطريق التي نصبها للجميع مفضية إلى معرفة وجود الله تعالى . . . وذلك يظهر من غير ما آية من كتاب الله تعالى أنه دعى الناس إلى التصديق بوجود الباري سبحانه بأدلة عقلية منصوص عليها " ( 3 ) . ويمكن أن نستخلص عناصر الموقف الحشوي كما يفهم من النص السابق وغيره على النحو التالي : 1 - الاعتماد على النص وحده طريقاً إلى المعرفة الاعتقادية خاصة والدينية بصفة عامة ، ورفض العقل وأدلته .

--> 1 - دائرة المعارف الإسلامية ، مادة الحشو ، دار المعرفة ، بيروت : 7 / 439 . 2 - معجم الفرق الإسلامية : 49 . 3 - ابن رشد ، الكشف عن مناهج الأدلة : 134 ، بتوسط المدخل إلى دراسة علم الكلام .