مركز الأبحاث العقائدية

373

موسوعة من حياة المستبصرين

2 - سوء الفهم للنصوص الدينية نفسها " أو الاعتماد على الأحاديث الضعيفة أو المدسوسة في السنة للاستدلال بها في العقائد " حيث أن هذه النصوص كما سبق بيانه وكما يشير ابن رشد في نصه الآنف الذكر ، تعتمد العقل وتتضمن براهين عقلية لإثبات العقائد الدينية الواجب اعتناقها ، ولا نكتفي بتقرير هذه العقائد عارية عن البرهنة والاستدلال . 3 - النزوع إلى الفهم الحرفي لتلك النصوص مما يؤدي إلى التجسيم والتشبيه . أي تشبيه صفات المخلوقات والأشياء المادية الجسمية إلى الله سبحانه ( 1 ) . إن فرقة ( السلفية المعاصرة ) اليوم هي تيار حشوي له جذور عميقة في التاريخ الفكري للحشو وعقائده . وأنه مذهب انتقائي تكاد ترجع أغلب آرائه في العقائد إلى الإسرائيليات ، التي حشا بها الرواة من الأعراب ومتأسلمة اليهود والنصارى أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . على أن مصطلح " الحشوية الحنبلية " ليس من مبتكرات خصوم " السلفية " اليوم ، وإنما ورد في كثير من كتب التاريخ وكان يقصد به سلف " السلفية الوهابية المعاصرة " . فقد ذكر ابن عساكر في كتابه " تبيين كذب المفتري عن الإمام أبى الحسن الأشعري " قوله : " وفي منتصف القرن الخامس استفحل أمر هؤلاء الحشوية ببغداد حتى ( أخطر ) أمثال أبي إسحاق الشيرازي وأبي بكر الشاشي وغيرهما من أئمة الشافعية أن يكتبوا محضراً عليه خطوطهم ورفعوه إلى نظام الملك ، ومن جملة ما فيه . " إن جماعة الحشوية والأوباش الرعاع المتسمين

--> 1 - د . حسن محمود الشافعي ، المدخل إلى دراسة علم الكلام ، مكتبة وهبة ، والقاهرة ط 2 1991 م ، ص 76 .